شهدت العاصمة السعودية الرياض نجاحًا استثنائيًا مع ختام بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، التي رسّخت مكانة المملكة كعاصمة عالمية جديدة للألعاب والرياضات الإلكترونية. وفي مقابلة حصرية مع IGN الشرق الأوسط، فتح فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، قلبه للحديث عن سر النجاح، وعن الإعلان التاريخي الخاص بإطلاق بطولة كأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية، التي ستبدأ نسختها الأولى عام 2026.

سر النجاح: القرب من المجتمع
حين سألناه عن سر النجاح الكبير الذي حققته بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، أجاب بن حمران ببساطة وصدق:
“أولاً توفيق من ربي. ثانياً، نحن دائمًا قريبون من المجتمع. نعتقد أننا نعرف ما يحتاجه المجتمع لأننا قريبون من اللاعبين، الأندية، الناشرين، وحتى المشاهدين والحضور.”
هذه الفلسفة القائمة على الإنصات المباشر للمجتمع، كانت حجر الأساس في بناء بطولة تنمو عامًا بعد عام. ويضيف:
“من السنة الأولى أخذنا كل الدروس المستفادة، وسنبقى نسمع لهم ونعدّل كل شيء سنة بعد سنة.”
بهذا المنهج، كأس العالم هو منصة تتطور باستمرار مع تطور الصناعة واحتياجات اللاعبين والجمهور.
الإعلان التاريخي: كأس العالم للمنتخبات
على منصة مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة NGSC 2025، جاء الإعلان الكبير: إطلاق بطولة كأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية، لتكون الأولى من نوعها على مستوى العالم.
وعن هذه الخطوة قال بن حمران:
“هذا كان نتاج عمل المملكة في آخر خمس سنوات. وبعد نجاح نسختين من كأس العالم للأندية، كان لا بد أن ننتقل إلى خطوة أكبر وهي كأس العالم للمنتخبات. النسخة الأولى ستكون في الرياض عام 2026، وبعد ذلك تنتقل إلى دول أخرى. نحن سعداء بكوننا جزءًا من هذا المشروع، ومتحمسون جدًا لنقل تجربة كأس العالم للأندية إلى محفل عالمي كبير، الكل يريد أن يمثل وطنه فيه.”
ماذا عن الألعاب المشاركة؟
السؤال الطبيعي الذي يطرحه الجميع هو: ما الألعاب التي ستضمها البطولة الجديدة؟
يجيب بن حمران قائلاً:
“حاليًا ندرس مع الناشرين ما هي الألعاب الأنسب. ليس كل الألعاب لديها نظام يساعد. لا نريد أن نصنع شيئًا يضغط على اللاعبين أو يضر بالناشر أو لا يحقق جودة عالية. الأهم لدينا هو مجموعة قوية من الألعاب، ونطمح أن تصل إلى 15 لعبة.”
إلى جانب ذلك، أوضح أن البطولة ستفتح الباب أمام أكثر من 100 دولة لتشكيل منتخباتها الوطنية وخوض التصفيات، مع مزيج من التصفيات الإقليمية والدعوات المباشرة، لتضمن شمولية المنافسات وعدالتها.
ما الذي يميز بطولة المنتخبات؟
الانتقال من منافسات الأندية إلى المنتخبات يحمل معنى مختلفًا تمامًا. ففي حين تركز الأندية على الهوية التجارية والاحترافية، تأتي المنتخبات لتمنح اللاعبين فرصة رفع علم وطنهم واللعب باسم بلدانهم، وهو ما يضيف عنصر الفخر الوطني إلى التنافس.
هذه النقلة تضع الرياضات الإلكترونية في مسار مشابه للرياضات التقليدية الكبرى، مثل كرة القدم والألعاب الأولمبية، حيث يصبح التمثيل الوطني مصدر إلهام للاعبين والمشجعين على حد سواء.
الرياض مركز العالم
اختيار الرياض لاستضافة النسخة الأولى عام 2026 لم يكن مصادفة. فبعد النجاحات الكبيرة لبطولة كأس العالم للأندية والبطولات الكبرى الأخرى، باتت المملكة نقطة جذب أساسية لصناعة الرياضات الإلكترونية.
تطلعات المستقبل
مع العد التنازلي لانطلاق البطولة، تتجه الأنظار إلى الرياض 2026، حيث ستشهد الساحة ولادة حدث جديد قد يُغير شكل المنافسة في الرياضات الإلكترونية.
الأندية ستظل جزءًا مهمًا من المشهد، لكن بطولة المنتخبات ستضيف بعدًا جديدًا قائمًا على الهوية الوطنية، وهو ما قد يعزز من انتشار الرياضات الإلكترونية ويمنحها بُعدًا أعمق في وجدان الجماهير.
وفي ختام حديثه، أكد فيصل بن حمران أن النجاح لن يتوقف عند الإعلان، بل سيبقى مرتبطًا بنفس المنهج: القرب من اللاعبين والجمهور، والاستماع لملاحظاتهم، وتطوير التجربة عامًا بعد عام.
بهذا التصور، لا تبدو بطولة كأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية مجرد إضافة جديدة، بل خطوة استراتيجية تعيد تعريف معنى المنافسة في الألعاب. ومع قيادة المملكة لهذه المبادرة، قد نكون أمام لحظة مفصلية في تاريخ الرياضات الإلكترونية العالمي
